الإثنين , نوفمبر 20 2017
الرئيسية / للطفل / تربية الطفل / الاطفال والسرقة,عادة أم مرض!

الاطفال والسرقة,عادة أم مرض!

«كم من الآمال والمخاوف، تداخلت مع الأمنيات والقلق لتنسج خيطا ملتويا يربط الوالدين مع الطفل»

الكاتب الأميركي الراحل صموئيل غوودريتش

هل من الممكن أن تتصور أن طفلك يسرق؟ فهذا وضع لا يتمني أي من الوالدين مواجهته، ولكن المدهش أن السرقة بين الأطفال ليست أمرا غير مألوف. تُعرف كلمة سرقة بأنها أخذ شيء من دون الحصول على إذن صاحبه ومن دون نية ارجاعه. وعندما يرتكب الطفل أو المراهق السرقة، تغمر الوالدان مشاعر من الخوف والقلق. وتقول الأكاديمية الأميركية للطب النفسي للأطفال والمراهقين إنه من الطبيعي أن يأخذ الطفل الصغير شيئا ما يريده، ولا ينبغي اعتبار ان هذه “سرقة” حتى يصبح الطفل في عمر أكبر نسبيا، عادة 5 سنوات، حين يفهم أن أخذ شيء يمتلكه شخص آخر من دون إذنه خطأ. لماذا يمكن أن يسرق الطفل؟ الأطفال في جميع الأعمار يمكن أن يلجأوا للسرقة لأسباب مختلفة، وهنا سرد لبعض منها:

• 3-5 سنوات: عند الصغر يكون الطفل أنانيا جدا، و اهتمامه منصبا حول نفسه، وليس لديه فهم بأن أخذ شىء من شخص ما خطأ. وهو عادة ما يكون ذاتيا جدا في امتلاك وأخذ كل ما يريده.

• وفي سن المدرسة، قد يفهم الطفل بأن السرقة خطأ، ولكنه يفعل ذلك لعدم قدرته علي السيطرة علي نفسه.

• عمر المراهقة، حين يدرك المراهق أن السرقة خطأ، ولكنه قد يستمتع بفعل شىء ممنوع، وقد يكون دافعه التمرد. ومن المهم أيضا النظر في بعض العوامل التي قد تدفع الطفل للسرقة مثل:

• قد يكون الطفل غاضبا من شيء ما، أو ربما يبحث عن طريقة يلفت بها النظر أو الاهتمام. ومن المحتمل أن يكون سلوك الطفل راجعا إلى الضغوط في البيت أو المدرسة أو مع الأصدقاء. وبعض الأطفال قد تكون لديهم دوافع أخرى كامنة وراء سرقتهم وقد يكون هذا صرخة للمساعدة.

• وفي بعض الأحيان قد يمتلك احد الأصدقاء شيئا ما، ليس لدي الطفل ويريده بشدة ، وبذلك يلجأ إلى السرقة للحصول عليه وليس من الضروري أن يكون الطفل فقيرا.

• بعض الأطفال يحبون الاستعراض لأصدقائهم أن بقدرتهم أن يفعلوا أي شيء.

• بعض المراهقين قد ينغمسون في المخدرات، ويحتاجون إلى المال للحصول عليها واحيانا يرتكبون الخطأ كوسيلة احتجاج ومعارضة لوالديهم.

• الأطفال قد يضطرون إلى السرقة بضغط من أصدقائهم.

• ربما لم يدرك الوالدان أهمية تعليم طفلهم بأن السرقة خطأ.

إقرئي أيضاً..التبول الليلي اللاإرادي: الأسباب والعلاج

ومهما كانت الأسباب أو العوامل الكامنة وراء السرقة، فمن المهم أن يفكر الآباء في هذه المسألة بعناية، ومحاولة التوصل إلى السبب الجذري الذي دفع طفلهم للسرقة، فقد يكون السبب أكثر خطورة. كيفية التعامل مع الطفل الذي يسرق؟

لنأخذ بعض الأمثلة لحالات من المحتمل أن تواجه الآباء ونعرض كيف يمكن معالجتها:

* الحالة الأولى:

* لطيفة طفلة عمرها 4 سنوات، كانت تلعب مع صديقتها، وعندما عادت لمنزلها أخذت دمية صديقاتها معها. بالنسبة للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات، فإنهم لم يطوروا بعد فهما واضحا بين الصواب والخطأ. ومن الطبيعي أن يأخذ الطفل شيئا معه من صديق، مثل لعبة. وبالنسبة للوالدين فإنه من المهم عند وقوع مثل هذا الحادث، توضيح الأمر لابنتهم بأن هذه لعبة صديقتها، وأن الصديقة ستكون حزينة جدا لفقد دميتها، وان يخبروا الطفل أنه إذا أراد ان يستعير شيئا من شخص آخر مستقبلا فيجب الاستئذان اولا. الحالة الثانية: كريم تلميذ في مدرسة يبلغ من العمر 8 سنوات. سرق كريم 3 مرات من زملائه بالمدرسة، مرة اخذ مقلمة، ومرة أخرى هاتفا محمولا وآخر مرة أخذ قلما ثمينا. والدا كريم كانا قد قررا الانفصال وحدثت هذه التصرفات من كريم في منتصف إجراءات الطلاق، وكانت الامور صعبة للغاية في المنزل. لم يكن هناك من يرعى كريم، فوالداه كانا منشغلين بالشجار مع بعضهما البعض. الأطفال بعمر اكبر من 6 سنوات، قد يكونون فهما أنه من الخطأ أخذ أشياء الآخرين. وبالنسبة لحالة كريم، فانه كان يرغب في مزيد من الاهتمام من جانب أسرته واختار هذا الطريق للحصول على الاهتمام. وعندما يسرق الأطفال في عمر كريم أو في عمر أكبر، فمن المهم أن يتحدث الوالدان إلى الطفل، وأن يحاولوا فهم السبب الحقيقي الذي دفعه للسرقة. وإذا عرف سبب هذا السلوك، يمكنهم العمل على كيفية حل مشكلة الطفل. علي الوالدين ايضا ضرورة الشرح لطفلهم أن ما فعله خطأ وغير مقبول. وينبغي لهما أيضا تشجيع الطفل على الاعتذار وإعادة الشئ المسروق. الحالة الثالثة: حمدان يبلغ من العمر 14 عاما، أول مرة يسرق فيها أخذ مفتاح سيارة والديه وقاد السيارة لأن أحد أصدقائه تحداه، ومرة أخرى أخذ ساعة شقيقه وباعها. المراهقون يمرون بفترة صعبة قد يتمردون خلالها أو يعبروا عن الغضب عبر طرق مختلفة. علي الوالدين ضرورة التحدث مع أطفالهم بصورة جادة، والتوضيح لهم بأن مثل هذا السلوك غير مقبول. الانضباط مهم، ويجب إنذار الطفل أن تكرار مثل هذا السلوك سوف تترتب عليه عواقب وخيمة. وعلي الوالدين التأكد من أن طفلهم أعاد الشيء الذي أخذه واعتذر عن سلوكه الخطأ.

* ما العمل إذا كرر الطفل السرقة؟

* يري الأستاذ دوغلاس تاين، الاخصائي النفسي ومدير السلوك في عيادة جنسنجر الطبية بأميركا ، انه إذا كان الطفل قد سرق في أكثر من مناسبة، علي الآباء اللجوء الي المساعدة المهنية، فتكرار السرقة قد يدل على مشكلة عاطفية أكبر. وأحد الأمراض النفسية المرتبطة بالسرقة يسمى “هوس السرقة” (kleptomania) وهي اضطراب نادر حيث يشعر الشخص بالقلق قبل السرقة وبالارتياح بعد ارتكابها. لعلاج الطفل الذي يسرق باستمرار، سوف يقيم الطبيب النفسي الأسباب الكامنة وراء حاجة الطفل الى السرقة وسيضع خطة العلاج. واحدة من أهم أجزاء العلاج هي مساعدة الأطفال على بناء علاقة ثقة مع عائلته والآخرين.

* ماذا يمكن أن يفعل الآباء؟

* مهما كانت سلوكيات وأخطاء طفلك، ومهما كانت خطورتها، كوالد للطفل عليك التعامل مع الوضع باهتمام كبير وتفكير ورعاية. فلكل طفل مكانته الخاصة المتميزة في قلب والديه ، و ينصح جميع خبراء تربية الأطفال أن لا يعاقب الطفل ولكن يعاقب العمل الذي صنعه الطفل. عليك أن تغرز وتعزز العلاقة الحميمة بينك وبين طفلك، حتى تستطيعا العمل معا لخلق جو من المحبة والتفاهم الدائم بينك وبينه. وأشرح لطفلك أن ما قام به هو خطأ وعلمه القيم والأخلاق الطيبة فأنت الوالد والمربي وإذا لم يتعلم طفلك قيمة المبادئ والأخلاق منذ صغره سيجد صعوبة في اكتسابها عند الكبر< 10 اقتراحات مفيدة للآباء

1. لا تتسرع في الرد ولا تتصرف بانفعال إذا علمت أن طفلك قد سرق. يجب أن تعطي نفسك الوقت الكافي للتفكير فيما سوف تقوله لطفلك قبل ان تتحدث معه.

2. اعمل على معرفة سبب المشكلة ، حتى تستطيع إصلاحها.

3. علم طفلك المبادئ والقيم والأخلاق وكن قدوة حسنة له واعمل ما تنصح طفلك به فكما يقال فاقد الشيء لا يعطيه.

4. لا تصرخ أو تضرب طفلك إذا سرق، فقد يؤدي هذا الى رد فعل سلبي.

5. يجب عليك أن تشرح لطفلك لماذا تعتبر السرقة خطأ.

6. أبدا منذ صغر طفلك أن تشرح له مفهوم الملكية بصورة مبسطة حتى يستطيع أن يدرك ما هو له وما هو ليس كذلك.

7. دائما كافئ طفلك بالثناء إذا سلك سلوكا حميدا، وذلك لتشجيع مثل هذا السلوك طوال الوقت.

8. ضع اجراءات عقابية عندما يسرق طفلك، ويجب التأكد أن كلا الوالدين مقتنع بهذه الإجراءات.

9. لا تعير طفلك بالسرقة، أو تناديه بأسماء مثل اللص، فهذا يمكن أن يكون مضرا باعتداده بنفسه.

10. اعمل علي طلب المساعدة إذا كنت تظن أن سرقته هي جزء من مشكلة أكثر خطورة، فأنت أفضل من يعرف طفلك.

إقرئي أيضاً..الرضاعة الصناعيّة:ما هي الكمية الكافية للرضيع

المصدر

Comments

comments

عن روان التيم

روان تمتلك خبرة واسعة في تحرير و ترجمة المقالات مع الإختصاص في مجموعة من المجالات المميزة و منها , الأطفال , المكياج غيرها,و تتميز بإسلوب كتابي محترف و مهنية عالية.

شاهد أيضاً

الكاتبة همسة يونس تصدر كتابها التربوي الجديد (سنة اولى ماما )… حب، حرية، إنسانية…

158 1 159المشاركاتتترقب الشاعرة والكاتبة والمدربة التربوية الفلسطينية همسة يونس صدور كتابها التربوي الجديد تحت …